السيد محمد الصدر
54
ما وراء الفقه
الصحة دون الكتابات المعلومة الصدق . ولا أقل من احتمال ذلك فقهيا الأمر الذي يجعل الإجماع على عدم حجية الكتابة - لو كان - مختصا بغير هذه الصورة وأما السنة الدالة على ذلك فهي قابلة للمناقشة أما سندا وإما دلالة مما لا حاجة إلى تفصيله . ثانيا : يمكن الاستدلال بما دلّ من السنة المتواترة في مختلف المجالات باعتماد الأئمة عليهم السلام وأصحابهم على الكتابات في الوقفيات والوصايا والإقرارات والوصولات وغيرها الأمر الذي يجعل احتمال عدم حجية الكتابة بشكل مطلق مما لا دليل عليه فقهيا ، فهذا هو الكلام في الأمر الثاني في حجية الأوراق المالية من مستوياتها الثلاثة وقد نتج صحة حجيتها فقهيا في حدود المستوي الفكري المعروض في هذا الفصل . الأمر الثالث : قد ترد على التعامل بالأرقام المصرفية أشكال آخر فقهيا وهو عدم تحقق المعاطاة الأمر الذي ينتج عدم صحة المعاملة أساسا . فإن المعاملة إنما تصح كما عرفنا في بعض الفصول السابقة بأحد سببين : إما العقد اللفظي المحتوي على الإيجاب والقبول وإما المعاطاة يعني بدون عقد وقد اشترطنا في المعاطاة أن يكون هناك تعاط أو قبض من أحد الطرفين على الأقل فلو حصل ذلك حصلت المعاطاة وصحت المعاملة وأما لو لم يحصل فالمعاطاة غير حاصلة والعقد اللفظي غير حاصل كما هو الموجود سوقيا في عصورنا الحاضرة فتكون المعاملة باطلة . ومن المعلوم في كثير من الأحيان أن التعاطي لا يكون متحققا من كلا الطرفين . أما العروض فلأنه يشترى ويباع وهو في مخزنة لا يتحرك ولا يقبض وأما الثمن فلأنه لا يقبض أيضا وإنما يسجله موظفو المصارف في حساب البائع فكيف تتحقق المعاطاة . وجواب ذلك يكون على مستويات منها : المستوي الأول : إن المتعاملين ، كالبائع والمشتري مثلا يتحدثان